بِرِسقِلَّة وأَقيلا، سفراءُ فوق العادة

بِرِسقِلَّة وأَقيلا، سفراءُ فوق العادة

مَن هُما بِرِسقِلَّةُ وأَقيلا؟

عندما طُرِدَ هذان اليهوديان، بِرِسقِلَّةُ وأَقيلا، من روما سنة ٤٩ م بمرسومٍ منَ الإمبراطور قُلودِيوس (وهو على الأرجحِ مرسومٌ نتَجَ عن اضطراباتٍ بين اليهود بسبب إعلان الإنجيل في روما) ، لم يكونا يعلمان أنّهما سَيصيران تِلميذَين للقدّيس بولس الرّسول، وعلمانيّين في خدمة الإنجيل.

كانا في روما يمارسان مهنةَ صناعةِ الخِيام.

وبعد طردِهِما من روما، استقَرّا في كورنتوس، وهناك التقيا بالقدّيس بولس فوطَّدَ العلاقةَ معهما، سكنَ عندهُما وعمِلَ معهما لأنّهم كانوا يشترِكونَ في المهنةِ نفسِها (أع ١٨/ ١ – ٣).

وبعد بِضعِ آياتٍ، يوضِحُ لوقا أنّ بولس بقي سنةً وستَّةَ أشهرٍ يعلِّمُ كلمةَ الله بين أَهل كورنتوس. ومن الواضح أنّهُ أقام عند هذَين الزَّوجين اللذين كانا يُساندانِهِ في رسالته.

ثُمَّ أراد بولس أن يتوجَّهَ إلى سوريا، إلى أَنطاكيَّة، مرورًا بأُورشليم. وفي الطّريق مَرَّ بأَفسُس وتركَ هناك رُفقاءَ سفره، ومن بينِهم بِرِسقِلَّةُ وأَقيلا (أع ١٨/ ١٨ – ٢٢).

وفي أَفسس، التقى بِرِسقِلَّةُ وأَقيلا بأَبُلّوس، وهو رجلٌ مثقَّفٌ، غيّورٌ لِله وفصيحٌ، فأخذاهُ معهما ليشرحا له «طريقةَ الرَّبِّ على وجهٍ أَدَقّ» (أع ١٨/ ٢٦).

وبحسب الرِّسالة إلى أَهل كورنتوس، كان هناكَ كنيسةٌ تجتمعُ في بيتهما (١ كو ١٦/ ١٩):

«تُسَلِّمُ عليكم كنائسُ آسيا، ويسلِّمُ عليكم في الرَّبِّ تسليمًا أَقيلا وبِرِسقَةُ والكنيسةُ الّتي تجتمعُ في بيتِهِما».

كما نجدُ ذِكرًا آخرَ لهما في ختام رسالة رومة (رو ١٦/ ٣ – ٥)، حيث يعترفُ بولس بهما كَـ «مُعاوِنَيَّ في المسيحِ يَسوع»، وهناك أيضًا كانت الكنيسةُ تجتمع في بيتهما.

وأخيرًا، يُذكَرُ بِرِسقِلَّةُ وأَقيلا مرَّةً أُخرى في أَفسس ضمن التَّحيات في ختام الرِّسالة الثّانية إلى تيموتاوس (٢ تي ٤/ ١٩).

زوجانِ في الرسالة

في قولٍ للنَّبِيِّ اشعيا نجد دعوةً:

«وَسِّعي مَكانَ خَيمَتِكِ» (اش ٥٤/ ٢). ويبدو أنَّ بِرِسقِلَّةَ وأَقيلا سعيا إلى الاستجابة لهذه الدَّعوة.

فبعد أن تتلمَذا على يد بولس، الَّذي خصَّصَ لهما وقتًا، صارا تلميذَين، ومن الطّبيعيِّ أن يُكَوِّنا بدورهما أَبُلّوس. فالَّذينَ نالوا يُعطونَ بدورهم، والتَّلاميذ يصنعون تلاميذ.

لم يكتفيا بقَبول البشارة لأَنفُسهما، بل عمِلا على بناء الكنيسة. كنيسةٌ كخيمة، الرَّبُّ حاضرٌ في وسطِها. لقد عاشا ديناميكيَّةَ العطاءِ والمشاركة. أليس هذا دورَ كُلِّ مؤمن؟

لنتخيَّلهما في هذا المشهد: معًا في الحياة اليوميَّة والمهنيَّة، حيث تجري حياةُ عائلةٍ تستقبل الزّائرين والأَصدقاء والجيران، ومعًا أَيضًا في الرِّسالة والتَّبشير. لقد كانا بِحَقٍّ مُعاونَين للقدِّيس بولس، وصارا زوجَين مُرسَلَين في القرن الأَوَّل للكنيسة، وثاني زوجٍ قدِّيسٍ في تاريخها بعد مريمَ ويوسُف.

يَعرِضُ لنا سفر أَعمال الرُّسل زمنَ اضطهاد، لكنَّ كلمةَ الله لم تتوقَّف عن الانتشار، وكان عددُ التَّلاميذ يتكاثرُ لِيقودَ إلى الرَّبِّ «جميعَ الَّذينَ كُتِبَت لَهُمُ الحَياةُ الأَبَدِيَّة» (أع ١٣/ ٤٨).

إنَّ الله يبقى حاضرًا في قلبِ الاضطهاد والهجرة، ويعملُ من خلال الأَحداث وفيها.

أنطوانيت وفداء بطرس