كيف نكون سفراء للمسيح في حياتنا اليوميّة؟

كيف نكون سفراء للمسيح في حياتنا اليوميّة؟

في عالمٍ يموج بالتحدّيات والتغيّرات السريعة تاركاً الشرّ أن يستفحِل، يبقى السؤال الجوهري لكلّ مؤمن: كيف أعيش إيماني بصدق وفعاليّة؟ وكيف أكون شاهداً حيّاً للمسيح في تفاصيل حياتي اليوميّة؟ إنَّ دعوة كل مسيحي ليست محصورة داخل جدران الكنيسة، بل تمتدّ إلى كل لحظة ومكان، حيث نصير “سفراء للمسيح” (٢ قور ٥: ٢٠)، نحمل رسالته بمحبّة، تواضع، أمانة، خدمة، والتزام.

أولًا: فهم هويّتنا كسفراء

السفير لا يتكلّم باسمه، بل باسم من أرسله. كذلك نحن، مدعوّون لنعكس صورة المسيح في كلماتنا وتصرّفاتنا وحتّى نيّاتنا. يقول الرسول بولس: “فإذًا نسعى كسفراء عن المسيح، كأنَّ الله يَعِظ بنا” (٢ قور ٥: ٢٠). هذه الهويّة تمنح حياتنا معنى ورسالة وخدمة، وتجعل كل موقف فرصة للشهادة والتبشير “فإِذا بَشَّرتُ، فليس في ذلك لي مفخرة، لأنَّها فريضةٌ لا بُدّ لي منها، والويل لي إن لم أُبشِّر!” (١ قور ١٦:٩).

ثانيًا: الشهادة من خلال السلوك اليومي

ليست الشهادة كلمات فقط، بل أسلوب حياة. فالمسيح يدعونا لنكون نورًا للعالم: “أنتم نور العالم… فَلْيُضِئ نوركم هكذا قُدَّام النَّاس” (متى ٥: ١٤-١٦). في العائلة، في العمل، في الدراسة، في البيت، في فرقنا وحتى في أبسط التعاملات، يظهر المسيح من خلال أمانتنا، تواضعنا، خدمتنا، ومحبّتنا للآخرين. فحين نغفر، ونخدم، ونتحمّل، نُعلن حضور الله فينا.

ثالثًا: الالتزام كترجمة للإيمان

الإيمان الحقيقي لا ينفصل عن الالتزام. يقول الرسول يعقوب: “الإِيمان بدون أعمالٍ ميِّتٌ” (يع ٢: ١٧). الالتزام بقراءة الكتاب المقدّس، الصلاة الفرديّة والزوجيّة، كما الصلاة القلبيّة، وحياة الطهارة والقداسة، ليس واجبًا ثقيلًا، بل علاقة حيّة مع الله تنعكس ثمرًا في حياتنا. كما أن الالتزام بمبادئ الإنجيل، حتّى في الظروف الصعبة، هو شهادة قويّة تُظهر ثباتنا في الربّ يسوع، الحق والحق يُحرّر.

رابعًا: المحبّة كأقوى رسالة

المحبة هي لغة يفهمها الجميع. قال الربّ يسوع: “بهذا يعرف الجميع أنَّكم تلاميذي: إن كان لكم حبٌّ بعضًا لبعضٍ” (يو ١٣: ٣٥). حين نحبّ دون شروط، ونخدم دون مقابل، نكسر الحواجز ونفتح القلوب لسماع رسالة الإنجيل.

خامسًا: الثبات وسط التحدّيات

أن نكون سفراء للمسيح لا يعني حياة خالية من الصعوبات، بل أحيانًا العكس. لكن الكتاب يشجّعنا: “كُن أمينًا إلى الموت فسأعطيك إكليل الحياة” (رؤ ١٠:٢). الثبات في الإيمان وسط الضغوط والصعوبات والمشاكل والحروب والأمراض هو شهادة حيّة على قوة الله العاملة فينا.

وأخيراً إنّ دعوتنا كسفراء للمسيح هي امتياز ومسؤولية في آنٍ واحد. نحن لسنا كاملين، لكننا مدعوّون لننمو يومًا بعد يوم في شبهه، معتمدين على نعمته. فلنطلب أن يجعلنا الله أدوات سلامه، وصورًا حيّة لمحبة المسيح، لكي يرى العالم فيه النور والرجاء والمحبّة من خلالنا.

“لأننا نحن عمله، مخلوقين في المسيح يسوع لأعمال صالحةٍ” (أف ٢: ١٠).

غادة وأنطوان إبراهيم