كلمة جورجينا ويوسف

"فأعطى واحداً خمس وزنات، وآخر وزنتين، وآخر وزنة واحدة، كلاً على قدر طاقته، وسافر"    متى ٢٥:١٥

أحباءنا،

كثيراً ما كان مَثل الوزنات يطرح علينا تساؤلات عما يريده منا الرب. وكثيراً ما كنا نقف حائرين حول أيٍ من الوزنات قد أوكلنا الرب، ما هي طاقاتنا!؟ ما هو دورنا ؟ وكيف سنستثمر قدراتنا في سبيل الخير العام، في النمو بالروحانية الزوجية وفي بناء الملكوت؟.

الملفت في ما فعله “السيد” أنه لم يترك أحداً دون أن يعطيه وزنات. فقد أعطى أحدهم خمس وزنات وآخر وزنتين وآخر وزنة واحدة. إذن فالجميع لديه وزنة، كلٌّ على قدر طاقته.

ما يتنتظره الرب منا هو أن لا ندفن وزنتنا في الأرض، وأن لا يدفُننا القلق والخوف في عزلة الإكتفاء والأنانية والخمول.

منذ المسؤولية الأولى التي تسلمناها كزوجين في حركة فرق السيدة، بدأنا رحلة مختلفة في إكتشاف حضور يسوع بيننا، فتشجعنا يوماً بعد يوم في المضي قدماً في مغامرة التعمق في ثنايا حبنا الزوجي مع كل ما يرافق ذلك من جهد وإلتزام وفرح.غير أننا لم نتوقع يوماً أن تُعهد إلينا هذه الخدمة كمسؤولين عن منطقة لبنان في حركتنا العزيزة، وفي اللحظة الأولى عدنا الى مريم أمنا ووضعنا بين يديها كل ما في يدَينا لتكون نَعمُنا مباركة بنِعمها وبقوة حضور الروح القدس في كل فكرة ورؤية وقرار.

وفي أول مشاركة لنا في “المجمع العام لمسؤولي فرق السيدة في العالم” في أسيزي – تموز ٢٠٢٢، ومن خلال المداخلات الغنية حول مثل الوزنات (متى ٢٥: ١٤-٣٠)، وتبعاً لما ورد من توجيهات الأسرة الدولية في فاطيما ٢٠١٨ في كتيب: “دعوة ورسالة”، تجلت أمامنا خطوط أساسية سترتكز عليها نشاطاتنا في السنين الأربعة القادمة، تبدأ بالإستعداد، فالإستقبال وثم الخروج، كما أعلن وطلب قداسة البابا فرنسيس في خطابه إلى أعضاء فرق السيدة في شهر أيلول سنة ٢٠١٥:

” إن ما تعيشونه كأزواج وعائلات، بمساندة موهبة حركتكم، وهذا الفرح العميق والفريد، الذي تعيشونه بنعمة الرب في الجو البيتي الحميم، وفي الأفراح والأحزان، وفي السعادة التي يوفرها حضور القرين وترعرع الأولاد، وفي الخصوبة البشرية والروحية التي هي عطية الرب لكم، كل ذلك ينبغي أن يشكل شهادة معلنة موجهة الى الخارج، لكي يتبعكم في هذه الطريق أزواج آخرون وعائلات أخرى”

أليس هذا ما طلبه منا الأب كافاريل دوماً ودوماً وفي مناسبات عدة عندما يقول في الشرعة:

“بأنه يجب أن لا يقتصر تبشير الزوجين المسيحيين على محيط العائلة وبعض الأصدقاء، وبأنه يجب على هذه المحبة التي منحها المسيح أن تشع حولنا بشكل واسع وأن تكون خميرة لوحدة العالم.”.

إذن ما نود أن نختبره سوياً هو : ” مغامرة الإهتمام بالآخر ” على مختلف المستويات، وبشتى الطرق.

فليستعد كلٌّ منا وكل من لمس وفرح بحضور يسوع في حياته الزوجية أن ينقل هذه الحقيقة وهذه الفرحة الى كل من هو بحاجة إليها، بجدّية موصوفة وبطرُق إبداعية ومتنوعة، لعلنا في زمان ما نسمعه يقول لنا:

” كنت أميناً على القليل، سأقيمك على الكثير: أدخل فرح سيدك”        متى٢٣:٢٥